الشيخ علي الكوراني العاملي

605

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وصار قول الحاخام الكذاب حديثاً نبوياً رواه أبو هريرة ، ورووه عن ابن عباس ، وأنس ، وجابر ، وخزيمة ، وغيرهم أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : الجراد نثرة الحوت ! وزاد عليهم بعض الرواة الكذابين : إنه شخصياً رأى الحوت وهو يعطس جراداً ! قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 105 و 106 ) : ( روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طرق عن حماد بن سلمة ، حدثنا أبوالمهزم سمعت أبا هريرة يقول : كنا مع رسول الله في حج أو عمرة فاستقبلنا جراد فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فسقط في أيدينا ، فقلنا : مانصنع ونحن محرمون ، فسألنا رسول الله فقال : لا بأس بصيد البحر ) ! ووقف في وجههم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( مرَّ عليٌّ صلوات الله عليه على قوم يأكلون جراداً فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ! فقالوا : إنما هو من صيد البحر ، فقال لهم : إرمسوه في الماء إذن ) ! ( الكافي : 4 / 493 ) . لكن لم يسمع أحد كلامه لأن القول ما قاله كعب وقبله عمر ! والى الآن تجد هرطقة الكذاب كعب في فقه المذاهب أحاديث نبوية ، وأن الجراد حيوان بحري ، وأن أباه الحوت ينثره من أنفه مرتين في السنة ! ودليلهم أن كعباً قاله ، وعمر قبله ، وكفى ! 3 . زعم عمر أن رجلاً ذهب به الجن من البئر إلى الجنة وبقي أربعة أيام ، ثم أرجعوه إلى الدنيا وبيده ورقة تين خضراء ، وأيده كعب الأحبار ! قال الحموي في معجم البلدان ( 4 / 386 ) : ( قال هشام بن محمَّد : أخبرني ابن عبد الرحمن القشيري عن امرأة بن حباشة النميري قالت : خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أيام خرج إلى الشام فنزلنا موضعاً يقال له القَلْت ، قالت : فذهب زوجي شريك يستقي فوقعت دلوه في القلت فلم يقدر على أخذها لكثرة الناس فقيل له : أخر ذلك إلى الليل ، فلما أمسى نزل إلى القلت ولم يرجع ، فأبطأ وأراد عمر الرحيل فأتيته وأخبرته بمكان زوجي فأقام عليه ثلاثاً وارتحل في الرابع ، وإذا شريك قد أقبل فقال له الناس : أين كنت ؟ فجاء إلى عمر رضي الله